وليد الحارثي

فرضت بادر لحاضنات التقنية (أحد برامج مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية) منذ عام 2007م، نفسها كبيئة وطنية فعّالة لتنمية الأعمال الناشئة في المملكة العربية السعودية، وباعتماد تام على أبناء الوطن المثابرين كي تُشكّل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني المتنوع، والمصنوع بأيدي الشباب السعودي. وتُشكل هذه الحاضنات برنامجاً وطنياً شاملاً يسعى إلى تفعيل وتطوير حاضنات الأعمال التقنية؛ لتسريع ونمو الأعمال الناشئة في هذا السياق، لرواد ورائدات الأعمال في البلاد.

ويعمل البرنامج الذي يأمل المشروع أن يصل إلى (80) حاضنة بحلول العام 2025م، على تطوير، ودعم عملية ريادة الأعمال التقنية والحاضنات في المملكة، من خلال تطبيق البرامج الوطنية الشاملة، ودعم مبادرات السياسة الإستراتيجية المطبقة في مجال ريادة الأعمال والحاضنات بالتعاون مع الهيئات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص، وهو متاح لجميع المواطنين ممن لديهم أعمال تقنية مبتكرة في مراحلها المبكرة، أو نماذج مبدئية. وتميّز برنامج بادر بكونه يعمل على احتضان المشاريع التقنية التي يرتفع فيها مستوى الابتكار التقني بصورة كبيرة، سواء كان اختراعاً جديداً، أو تطويراً لمنتج قائم يؤدي إلى حل لمشكلة معينة في مجال التقنية. ويشترط لذلك: أن يكون قابلاً للتطبيق والتسويق، وأن يملك الرائد المطور للمشروع معرفة حقيقية بالسوق المحلي، والمنافسة القائمة فيه. إضافة إلى استطاعته أن يصف فرص النجاح لمشروعه بوضوح، ووجود تجانس وتوافق بين أعضاء الفريق المنفذ للمشروع. ويندرج تحت مظلة البرنامج ثلاث حاضنات هي: 1. 1. حاضنة بادر لتقنية المعلومات والاتصالات: أول حاضنة يتم إنشاؤها بالبرنامج في نهاية عام 2008م، وتهدف إلى تعزيز نمو المشاريع في مجالات: أجهزة الحاسبات والاتصالات، البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، البرمجيات والحلول، الوسائط المتعددة. 2. 2. حاضنة بادر للتقنية الحيوية: أنشئت في نوفمبر عام 2009م، وتعمل على دعم وتأسيس وتطوير قطاع الأعمال في التقنية الحيوية في مجالات: الصحة والطب والصيدلة، القطاع البيئي، القطاع الزراعي، الصناعات المتعلقة بالتقنية الحيوية. 3. 3. حاضنة بادر للتصنيع المتقدم: تأسست في مايو 2010م، لخدمة رواد الأعمال المهتمين بتأسيس شركات جديدة في مجالات: عمليات التصنيع المتقدمة، إنتاج المواد الصناعية المتقدمة، المنتجات الجديدة والمبتكرة. وتجري استعدادات حالياً لإطلاق "حاضنة بادر للطاقة". وتسعى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى دعم 11 حاضنة تقنية بالتعاون مع الجامعات والمعاهد العلمية في المملكة العربية السعودية، لتخلق في مجملها مع برنامج بادر الشبكة السعودية لحاضنات الأعمال SBIN التي أنشئت بمبادرة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وبدعم من برنامج الحاضنات الوطني بادر.

أولى حاضنات الأعمال

قريباً من مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، يقع مبنى برنامج بادر لحاضنات التقنية وفيه أولى حاضنات الأعمال في برنامج بادر حاضنة تقنية المعلومات والاتصالات، وتختص بالمشروعات التي تملك اختراعاً أو إبداعاً أو تطويراً تقنياً في مجال تقنية المعلومات والاتصالات. وتتمثل رؤية بادر لتقنية المعلومات في أن تكون حاضنة أعمال على مستوى عالمي تقدم خدمات متميزة في تنمية الأعمال، وتُهيئ بيئة قادرة على ترويج وتطوير صناعة المعلومات والاتصالات والصناعات ذات العلاقة بتقنية المعلومات في المملكة . وتهدف هذه الحاضنة إلى مساعدة المحتضنين على تجاوز المراحل الأولى من التأسيس والنمو والتي عادة ما تُصنف على أنها أخطر المراحل في عمر أي منشأة تجارية، بالإضافة إلى تسريع عملية النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص وظيفية جديدة. وتحتضن الحاضنة عدداً من المشروعات، وهي مشروعات سعودية صرفة منها: شبكة اسمي: وهي مؤسسة أنشأها عبدالله الزامل يتركز نشاطها في تطوير تطبيقات الاتصالات المتحركة التفاعلية المعتمدة على الرسائل القصيرة SMS والواب والرسائل متعددة الوسائط MMS. وقد قام بتطوير بيئة عربية متكاملة لدعم تطبيقات SMS التفاعلية. وتتميز الشركة بالدمج بين خبراتها في مجال تقنية المعلومات والإنترنت والاتصالات ومعالجة اللغة العربية بهدف تطوير حلول مبتكرة تلبي متطلبات المستخدم العربي. المركز السعودي لثقافة الاختراع: وأسسه مهند جبريل أبو دية وهو مؤسسة تهدف إلى نشر ثقافة الاختراع في المجتمع، وإعادة مفهوم الابتكار التقني للواجهة، وتوجيه المخترعين للاستفادة من اختراعاتهم وتطويرها. ومن أهم مشاريع المركز: إقامة الحملات والمحاضرات والدورات وتأليف وإنتاج المواد العلمية التي تسير في اتجاه ثقافة الاختراع. الدخيل للإنتاج الكرتوني: يعمل في هذا المشروع مجموعة من الشباب السعوديين، على ابتكار الشخصيات وصياغتها وتأليفها، كتابة القصة انتهاء بالإخراج. يتجه خالد الدخيل في هذا المشروع إلى إنتاج مادة كرتونية تعكس قيم ديننا الإسلامي الحنيف، وأصالة عاداتنا العربية من كرم وفروسية وأيضا عاداتنا السعودية المستمدة من العادات العربية والقيم الإسلامية.

حاضنة بادر للتقنية الحيوية

داخل مبنى كلية الطب في مدينة الملك فهد الطبية تقع حاضنة بادر للتقنية الحيوية التي تصب جلّ اهتمامها على مشاريع التقنية الحيوية الطبية، والمشاريع البيئية والزراعية والصناعية المتعلقة بها، بالإضافة إلى مشاريع نوعية وتحلية المياه. وقد بدأ العمل فيها فعلياً في فبراير 2010م، وأنشئت ضمن مذكرة تفاهم بين معالي وزير الصحة، ومعالي رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية نظراً لأن الحاضنة الحيوية تهتم بعدة مجالات، هي: المجالات الطبية بمختلف فروعها، المجالات الزراعية، والمجالات البيئية والصناعات المتخصصة بها. وتعد الجوانب الصحية أول اهتمامات التقنية الحيوية، وتمس الإنسان بشكل مباشر ولها علاقة بأكله وعلاجه وحياته، بخلاف الاتصالات التي لا تتداخل بشكل مباشر مع البشر. وهذه الاهتمامات الصحية جعلت من إستراتيجية التناغم بين وزارة الصحة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بيئة مناسبة للتزاوج لتوليد وإنتاج الحاضنة الحيوية التي نتوقع لها في المستقبل القريب أن تكون منبعاً للمخترعين والباحثين. وتطول فترة احتضان المخترع في هذه الحاضنة لأنها تأخذ فترة أطول نتيجة عدة عوامل، أهمها: أن بعض المنتجات الطبية يجب أن تأخذ موافقة الجهات الرسمية، كالهيئة العامة للغذاء والدواء، أو وزارة الزراعة. وقد استقبلت الحاضنة ما لا يقل عن 43 مشروعاً بحسب أحد العاملين فيها، وتم التوقيع مع بعض المحتضنين، في القطاع البيئي، وفي القطاع الزراعي، وفي القطاع الحيوي الاتصالي. ومن ضمن مشاريع المحتضنين في الحاضنة الحيوية مشروع يتناول مرضى السكر في المملكة العربية السعودية، ومشروع لمكافحة البعوض الذي ينقل بعض الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك في بعض مناطق المملكة بطريقة تقنية يمارس فيها تعقيم البعوض والقضاء عليه بحيث يقل تكاثره .

حاضنة بادر للتصنيع المتقدم

تختص هذه الحاضنة بخدمة المواطنين والمواطنات الذين يرغبون في تأسيس منشآت صغيرة ومتوسطة ضمن القطاع الصناعي في المملكة الذي يستهدف المنتجات المتقدمة بأنواعها أو استخدام التصنيع الذي يشمل عمليات تصنيعية متقدمة أو جديدة. وتعمل هذه الحاضنة المهمة على المشاركة في تأسيس صناعة تقنية متقدمة في المملكة العربية السعودية من خلال احتضان الشركات الجديدة أو من خلال دعم القطاعين العام والخاص لتأسيس حاضنات تصنيع متقدم مماثلة في جميع محافظات المملكة. وحاضنة التصنيع المتقدم تستهدف تحويل الإنتاجية إلى جميع قطاعات الصناعة ومد سلسلة القيمة إلى المنبع (البحث والتطوير)، وإلى المصب (الصناعة) في أي قطاع، كما تساعد على تطوير مجموع المهارات والعمليات والتطبيقات القابلة للنقل بين القطاعات الصناعية المختلفة. وتتطلب حاضنة التصنيع المتقدم بنية تحتية متخصصة تحتوي على معامل التصنيع الحديث وعمليات التصنيع والقياس والاختبار، وتتطلب كوادر فنية وتقنية مؤهلة جيداً مما يعني أن المتطلبات المالية التأسيسية والتشغيلية مرتفعة كثيراً بالمقارنة مع العمليات التقنية والتجارية الأخرى.

دعم المخترعين وأصحاب المشاريع

يعد برنامج الدعم هذا إحدى الخدمات التي تقدمها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ممثلة في "حاضنة بادر". ويهدف إلى دعم السعوديين والسعوديات من المخترعين وطالبي براءات الاختراع، وأصحاب النماذج الصناعية. كما يتولى البرنامج التنسيق بين المؤسسات التي تعنى بالابتكار والمخترعين وتوحد جهودها، وتردم الفراغ القائم بين المخترعين، وبين اختراعاتهم كي تحقق النموذج الأولي، ومن ثم الوصول بأفضل الطرق إلى مرحلة الإنتاج والنزول إلى الأسواق. ويقدم البرنامج عدة خدمات لمقدمي طلب براءات الاختراع أو مودعي طلبات النماذج الصناعية، وهي: مبلغ مقطوع لتصنيع النموذج الأولي للاختراع أو للنموذج الصناعي، مصاريف الاستشارات القانونية المتخصصة، مصاريف إيداع طلب براءة الاختراع أو النموذج الصناعي، مصاريف المشاركة في معارض ذات العلاقة، تقديم الاستشارات التجارية المتخصصة (التسويق، المالية).

أرقام مهمة


•    أكثر من 57 فعالية نظمها برنامج بادر.
•    10000 من أبناء وبنات الوطن المهتمين بريادة الأعمال استفادوا من فعاليات الحاضنات.
•    76 مشروعاً تقنياً محتضناً في حاضنات بادر الثلاث.
•    بلغت القيمة السوقية لعدد 20 مشروعاً محتضناً أكثر من 145 مليون ريال.
•    11 حاضنة أعمال تقنية بالمملكة، في: الرياض، جدة، مكة، المنطقة الشرقية، القصيم، الخرج، المدينة المنورة، الباحة.
•    دعم 54 حاضنة أعمال ومسرعات أعمال وجهات داعمة لريادة الأعمال التقنية في المملكة.